تالله ما الدعوات تهزم بالأذى ، أبدا و في التاريخ بر يميني .. ضع في يدي القيد ألهب أضلعي ، بالسوط ضع عنقي على السكين .. لن تستطيع حصار فكري ساعة ، أو نزع إيماني و نور يقيني .. فالنور في قلبي و قلبي في يدي ربي ، و ربي ناصري و معيني .. سأعيش معتصما بحبل عقيدتي ، و أموت مبتسما ليحيا ديني

نشاااز بصوتي


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته


في هذا الموضوع جمعت لكم صوتيات و أناشيد بصوتي ، أتمنى أن تعجبكم طبعا الالحان و النشاز و التسجيل و التظبيط و كل حاجة من شغلي لكن الكلمات طبعا للشاعر الكبير : نزيه الحكيم ، أترككم مع الروابط

يا اماية مواااال

**********

يا اماية بإيقاع

**********

يا اماية بدون إيقاع

*************

احضنينا يا عيلتنا ( إيقاع )

*******************

مشطوب من الدفتر ( إيقاع )

*******************

حسبي الله ( بدون إيقاع )

**************

ابتهال

****

يوميات شاب قرفان

يوميات شاب قرفان

استمع و اقرأ



راجع من المدرســــــــة ** نفسي أروّح أنـــــــام

زهقـــــــان و بوذي بقا ** شبرين كدة لقـــــــدام

طنشـــــــت كل دروسي ** و أخـدت تـاكـسي أوام

ووصلت بيتي بســـرعة ** أهلا يا أمي ، ســـلام

قالت تعالى اتغـــــــــدى ** قلتلها لا راح انـــــــام

لما وصلــــت سريري ** كأنه حـــقل ألغــــــــــام

بحلم أمدد جســـــــــمي ** نفسي أشوف أحـــــلام

بتمــنى اعيش مرتــاح ** في يوم من الأيـــــــــام

حـياتي متلخبطــــــــــة ** و بشوف ورا قــــــدام

اتنيــن و تلاتيـن عمري ** و كأني ستيــن عـــــام

لو مرة اجيب بطيــــــخ ** يطلع يا ناس شمـــــــام

و ان جبت جوز ديك رومي ** كله يقول دا حمـــــام

و اسأل بقا الجـــــــزار ** اللحمة يابا بكـــــــــــــام

ببـلاش يا باشا عشانـك ** أضحك و أقول يا ســلام

و لما أطلب كيــــــــــلو ** ألاقيه دهون و (عظــام )

شفتــــو حـيــاتي ازاي ** حلوة و كله تمــــــــــام !

حبيــت قليل و كتيــــــر ** لكنه كان أوهــــــــــــــام

ممـكن أحــب سهـــــير ** تانـي يوم تكون إلهــــــام

أغلط و أقـــول يا إيمان ** ترد : اسمي سهــــــــــام

تايــه أنا و متـلخبـــــــط ** أصلي بحــب ريهــــــــام

من كــتر حـبي لـسـلوى ** تعبان و عندي زكــــــــام

اشــــــرب قــزازة دوا ؟ ** و لاَّ شـــريط برشــــــام؟

نفسي أفوق م الهــــــــم ** و أنـسى بــــــــــقا الآلام

عايز أروق و ( اتلـــم ) ** و يكون في بيتي ( مدام )

تكون حياتي و عمـــري ** تضحــك لنا الأيـــــــــــام

محمد الرومي

أنا و نفسي ،، فضفضة

نشيد: أتتني في سكون الليل بصوتي

يوجد ملفان فيديو يمكنك اختيار واحد منهما للتشغيل

أو تضغط تشغيل و يعملان واحد تلو الآخر

احترت كثيراً ،،، ماذا أكتب ؟!! تلعثم لساني ، و ارتعدت أناملي ،، و مكثت أنظر إلى الكي بورد و كأني أستكشف أماكن الأحرف فيها ،، و فجأة قلت لنفسي : ( فضفض ) ، اتكلم ،، فقالت لي نفسي : ( أفضفض مع مين ) ؟؟ و هل ستنصت ؟؟ فقلت و هل ينصت لنفسي إلا نفسي ؟! في زمن يقول فيه الجميع نفسي نفسي !!!! و تذكرت حينئذ الحديث الشريف : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن التبي صلي الله عليه وسلم قال : " من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر علي معسر ، يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلما ستره الله قي الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس قيه علما سهل الله له به طريقا الي الجنة ، وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ، ويتدارسونه بينهم ، الا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيما عنده ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه".

و رأيت كم أن الناس قد نسيته ، أو بالأحرى تناسته ، و كلهم يقول نفسي نفسي .

كما تذكرت قول ( الشاعر ) :

إنها الدنيا تقول بملء فيهـا *** حذاري حذاري من بطشي و فتكي

فلا يغـرنكم مني ابتسامٌ *** فقولي مضحك و الفعل مبكي

فإذا بطشت الدنيا و فتكت ، فبطشها شديد و فتكها مرير ،، و بسمتها لا تدوم سوى لحظات و بعدها تزول البسمة و تعم الظلمة و الوحشة ، و يتركك الأخلاء و الأحباب ، و ينساك الأهل و الأصحاب ، لسان حال كلٍ منهم يقول : نفسي ، نفسي .

كثيراً ما أتساءل : ما لهؤلاء البشر ؟؟؟؟ ألا يستحيون ! ألا يتعظون ! ألا يتدبرون ؟

من كانت له عندك حاجةُ أتاك سعياً ، و إن كانت لك حاجة ،، ذهب مهرولاً .

قالت لي نفسي : لا تعجب ؛ فهذه طبيعة البشر ، قلت : ليس كل البشر ، قالت أتقصد نفسك ، قلت : بلى ، قالت : و هل تُعَدّ من البشر ؟؟؟ إنك لم تَرْق بعد لأن تكون من البشر ، و لا تظن أنك قد تكون ملاكاً ، فما من ملاكٍ عاش على أرض بشر .

قلت : فمن أنا ؟؟ من أكون ؟؟

قالت : أنت مخلوق غريب ، تعيش زمناً ليس بزمنك ، فكرٌ و مباديءُ ولّت ،، ذابت المشاعر و الأحاسيس و حلّت محلها المصالح و الأهواء . تعتقد أن الحب سلاحك ؟!! ، لا ؛ بل نقطة ضعفك ، و لكي تكون من البشر لابد من قلبٍ ( حجر ) ، لا مشاعر ، لا ( أماني ) لا ( عِبَر ) ، فما عاد بشرٌ ( يعتبر ) .

قلت : و هل أحيا حينذا ؟؟؟ قالت : و هل تحيا هكذا ؟؟

سكتُّ ، و لم أستطع الرد ،، و الهمُّ على قلبي اشتدّ ، و برغم النار المستعرة ، أحسست بلسعات البرد .

كتبت قبل ذلك ( وقفة مع النفس ) ، و طااااالت الوقفة ، و ما من حل .

أتساءل ،، بيتٌ هُدِّم ، طفلٌ يُتِّم ، قلبٌ حُطِّم ، و أعيش !!!!

حمداً للباري أني أعيش ، و سأظل أعيش ، بقلبٍ سأعيش ، بحجرٍ سأعيش ، حتى يُرِدِ المولى ألاّ أعيش .

و لكن لما لا أعيش كمن حولي ؟؟؟ تقول السلام عليكم ، يقولون لك : ( بكام ) رد السلام ؟

يأخذون و لا يعطون ،، و إن أعطوك ، أعطوك همومهم و أثقالهم لتحملها عنهم .

تقول لي نفسي : كبّر ،،،، هذه لغة العصر ، كل شيء له ثمن ، أقول : حتى الود ؟ حتى الحب ؟ حتى العاطفة التي جبل الله عليها الإنسان تجاه أخيه و أخته ، تجاه أبيه و أمه ؟ هل أصبح كل ذلك يباع و يشترى ؟؟ قالت : نعم ، و لتتعظ و لتتذكر :

رأيت الناس قد ذهبوا *** إلى من عنده ذهب

و من لا عنده ذهب *** فعنه الناس قد ذهبوا

رأيت الناس منفضة *** إلى من عنده فضة

و من لا عنده فضة *** فعنه الناس منفضة

رأيت الناس قد مالو *** إلى من عنده مال

و من لا عنده مال *** فعنه الناس قد مالو

قلت لنفسي : أمهليني ، أرتب أوراقي ، أسأل ، أستشير ،، لعلك مخطئة ، و أكون على صواب

قالت : اسأل ، و لكن هذه هي الدنيا و هذا هو الزمان الذي نعيشه ، لا مكان للقلب أو المشاعر ، لا مكان القيم و المباديء .

النار تحرقني و تكوي أضلعي ** و تلهب مهجتي بجحيمها و لظاها**

و الناس تحسبني دواء جراحهم **أو قد يكون على يدي شفاها**

و الله لو أملك ذهاب همومهمداويتهم ** و جراحي قد أنســـــاها**

لكني لا أملك لهم غير الدعا ** فليتركوني أستجير لهم و أدعو الله َ**

و ها أنا أسأل كل من يقرأ هذه ( الشخبطة ) أن يجبني ، من على صواب ؟ أنا أم نفسي ؟

و إن كنت على صواب فماذا أفعل و كيف أتعامل مع قلوب من حجر و عقول طغت عليها المادة و المصالح و الأنانية ؟؟؟

أنتظر التعليق .

دمعة يتيم

كثيرا ما نسمع عن الآباء الذين فلذ أكبادهم فقد أطفالهم ، وفطر نفوسهم موت أولادهم . يتناقل الناس أخبارهم في المجالس والتجمعات ، ويقدمون لهم التعزيات . ولكن قلما نسمع عن أطفال فجعوا بفقد آبائهم وذاقوا ألم اليتم في ساعات مبكرة من حياتهم .

عن هؤلاء اليتامى ومن هم في مثل ظروفهم ، يتغافل كثير من الناس ، شغلتهم أموالهم وبنوهم ، في الوقت الذي أمر به القرآن الكريم بإكرامهم وتخفيف معاناتهم وتعريف الناس بمصيبتهم ، وبالظروف العابسة التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة .

نحن في هذه الكلمة عن اليتيم لا نقصد من فقد أباه فقط ، ولا نقتصر على المعنى الشائع لدى عامة الناس وحسب ، ولكن نتعداه إلى كل لقيط وكل من فقد العلم بنسبه ، لأن اليتم لديهما آكد ، والمصيبة عليهما أشد . وهذا ما يؤكده العرف الاجتماعي واللغوي ، ويدعمه النظر الفقهي الذي يرى إن إلحاق اللقيط ومجهول النسب باليتيم ، من باب الأولى لأن الحرمان عند كليهما ظاهر لا يخفى . كما في الفتوى التي أكدت أن مجهولي النسب ، هم في حكم اليتيم لفقدهم والديهم .

ويؤيد هذا المذهب من الفتوى ، قوله تعالى في الآية الكريمة : { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } الأحزاب- 5 . ووجه دلالتها على أن اللقطاء مجهولي النسب هم أحوج من غيرهم إلى الرعاية ، نكتشفه في ثلاثة مواضع :

الأول : عند حديث القرآن عن اليتامى قال تعالى : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } البقرة- 220. لأن الأخوة الإيمانية مما تصلح به المخالطة ، بل هي غاية ما تتطلبه المعاملة . وفي الحديث : [ لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ ] البخاري .

وعندما تحدث عن مجهولي النسب قال تعالى : {فإخوانكم في الدين ومواليكم } . تأكيدا لحقهم الشرعي ، وتذكيرا بأن الاعتناء بهم هو من صميم الدين ، وليس فقط واجبا أو التزاما اجتماعيا .

الثاني : اشتملت الآية على معنى خفي يقربك - لو أدركته – مما ينبغي أن تكون عليه العلاقة الصادقة بين المجتمع من جهة ، وهؤلاء الأيتام القاعدين في سفح الهرم الاجتماعي من جهة أخرى . وهذا المعنى الخفي هو : أن الأخوة والولاية الدينيتين تسدان مسد الأبوة إذا فقدت . وهو عين ما دفع بالألوسي رحمه الله تعالى إلى القول في تفسير الآية { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين } يقول [ فيه إشارة إلى أن للدين نوعا من الأبوة ] كما في تفسيره روح المعاني . لقد أبدل القرآن الكريم مجهولي النسب - عوضا عن هذا الحرمان - ، نسبا عقيديا جديدا ، ورحما دينية هي وحدها القادرة على جبر هذا الكسر المضاعف في نفوسهم . ولهذا اعتُبر مكذبا بالدين من يدعُّ اليتيم . فتأمل .

الثالث : قوله عز وجل : { فإن لم تعلموا آباءهم } أبلغ في المعنى من القول مثلا : فإن فقدوا آباءهم . لأن الفقد عدم . وحينئذ يكون الخطاب منصرفا إلى اليتامى بوفاة الآباء فقط لأن فقد الآباء متحقق عندهم بالموت .

أما عدم العلم بالشيء فلا ينفي وجوده ، فالأب قد يكون موجودا ولكنه غير معروف ولهذا قال تعالى { فإن لم تعلموا } وهذا آلم في النفس لدى مجهول الأبوين الذي لا يعلم عنهما شيئا، مما يحتاج معه إلى مزيد عناية واهتمام . وفي نفس السياق، تأتي إنْ الشرطية التي تفيد احتمال الوقوع ، لتفتح الباب واسعا أمام الاحتمالات الواردة التي قد تقف وراء عدم العلم بهؤلاء الآباء . ( كالاحتمالات التي أشير إلى بعضها في محور من هم )

هناك سؤال نعتبر الجواب عليه هو المدخل الوحيد لكيفية التعاطي مع هذه الفئة ، وهو الذي يرسم بوضوح نقطة البداية في التعامل مع اليتامى . هذا السؤال هو: كيف قدم الإسلام هذه الفئة إلى المجتمع ؟ . سؤال عميق تتقاطع في الجواب عليه أوامر الشرع وألفاظ اللغة وإرادة المجتمع المكلف . وحتى تتضح معالم هذا الجواب وما يحمله من المفاهيم المؤسسة للعلاقة الصادقة بين اليتيم والمجتمع ، نقدمه مفصلا من خلال عدة وجوه :

الوجه الأول : مع اللفظ ومعناه .

يبدأ القرآن الكريم كعادته دائما بتسمية الشيء باسمه ليبني على هذا الشيء مقتضاه . فعندما أطلق القرآن وصف اليتم بصيغة الإفراد والتثنية والجمع ، وكرر لفظ اليتيم ومشتقاتها أكثر من عشرين مرة في الكتاب العزيز ، كان المقصود من ذلك بيان أن صفة اليتم ليس فيها عيب ولا تهمة ، وأن فقد الآباء والأقرباء ليس سخرية من القدر أوجبت احتقارا من البشر . فاليتيم شخص كامل في شخصيته ، تام في إنسانيته . وبالتالي فلا مكان للشعور بالدونية أو الإحساس بالنقص لدى اليتيم .

كان وراء إطلاق هذا الوصف ، إفهام الناس أن اليتيم شخص وحيد منقطع مهمل ... على ما تؤديه هذه الكلمة من معان في اللغة ، كلها من لوازم اليتم ، وكلها تنطبق على اليتيم . وكان القصد منها طبعا لفت الانتباه إليه لسد حاجته وإصلاح شأنه .

الوجه الثاني : كيف قدم الإسلام اليتيم إلى المجتمع ؟ .

في أروع صورة إنسانية شهدتها المجتمعات الحضارية قدم الإسلام هذه الفئة إلى المجتمع .لم يقدمهم على أنهم ضحايا القدر أو بقايا المجتمع كما هو شائع في مجتمعات أخرى ،بل كانوا موضوعا لآية قرآنية كريمة رسمت عنهم صورة إيمانية تسمو على كل الارتباطات المادية والدنيوية . يقول تعالى : { وإن تخالطوهم فإخوانكم } البقرة- 220. وهذا في اليتامى . ويقول تعالى في موضع آخر : { فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم } الأحزاب- 5 وهذا في مجهول النسب ممن فقد والديه . ففقد العلم بالنسب يثبت للشخص بدلالة الآية الكريمة أخوة دينية وولاية خاصة تجلب له – عند تطبيق مقتضياتها – مصالح جمة وخدمات لا تحصى .

أخوة دينية . من منا يقول لليتيم : أخي ، ويقول لليتيمة أختي ؟ . ولئن كانت هذه التسمية هي الحقيقة ، إلا أن فيها كذلك أدبا قرآنيا جما في الخطاب ، وتطييبا لقلوب هؤلاء المخاطبين المنكسرة نفوسهم .

إنهم إخواننا في الدين . ومن هنا ينبغي أن تبدأ علاقتنا بهم وسط مجتمع مسلم أدبه الإسلام ووصفه القرآن بأنه لا يدع اليتيم ولا يقهره ولا يأكل ماله ... ولما كان من معاني اليتم في اللغة الانفراد والهم والغفلة والضعف والحاجة ... كانت الدعوة إلى مخالطتهم والمبادرة بذلك من أفضل أساليب التطبيع الاجتماعي والدمج من داخل المؤسسة الاجتماعية ، بدءا بالمصافحة باليد كأبسط مظهر للمخالطة ، وانتهاء بالتزويج كأقصى مظهر لها ، مرورا بمنافع أخرى كالمؤاكلة والمشاربة والمساكنة وحسن المعاشرة ... فالكل داخل في مطلق المخالطة ، والجميع متحد في كسر الغربة النفسية التي قد يشعرون بها هؤلاء وهم داخل المجتمع . يقول الألوسي في تفسيره على الآية السابقة : [ المقصود : الحث على المخالطة المشروطة بالإصلاح مطلقا ، أي : إن تخالطوهم في الطعام والشراب والمسكن والمصاهرة ، تؤدوا اللائق بكم لأنهم إخوانكم ، أي : في الدين ] .

الوجه الثالث : إلام يحتاج اليتيم بداية ؟.

لو طرحت هذا السؤال على كل من عرف ظروف هؤلاء الأيتام وواكب معاناتهم ، لكان جوابه : إن أول ما يتطلعون إليه هو : المأوى . وهذا عين ما ذكره القرآن في التفاتة رحيمة بهذه الفئة . قال تعالى مخاطبا قدوة الأيتام r : { ألم يجدك يتيما فآوى ؟ } الضحى- 6. هذا أفضل ما عولجت به ظاهرة اليتم في شتى المجتمعات : توفير المأوى والملاذ الآمن لكل يتيم ، وبسرعة كبيرة على مايفيده العطف بالفاء . فكأن الآية خطاب إلى الأمة بالنيابة مؤداه : أيتها الأمة أمني لكل يتيم مأوى .

في الآية أيضا معنى لطيف لا يخفى على المتأمل وهو : لما امتن الله تعالى على نبيه (ص) بإيوائه ، دل هذا على أن هذه نعمة تستحق الذكر . والذي ينظر في من آوى محمدا (ص) يجد أنه جده عبد المطلب ومن بعده عمه أبوطالب ، مما يُفهِم أن من تمام نعمة الإيواء أن يوضع اليتيم في كنف أسرة وضمن عائلة ، إما قريبة وهذا هو الأصل ، يشهد لذلك الآية الكريمة :{ يتيما ذا مقربة }. وإلا فبعيدة .

وإن كنت أيها القارئ اللبيب ممن يعولون في فهم القرآن على معنى الألفاظ وعلاقاتها المنطقية فيما بينها ، فإليك هذه المعلومة اللغوية تأكيدا لما سبق . إذا كان اليتم هو : انقطاع الصبي عن أبيه ، فإن الإيواء هو : ضم الشيء إلى آخر . ولك أن تتخيل مدى التكامل في الآية التي نزلت دستورا للمجتمع . قطع هنا باليتم ، ووصل هناك بالإيواء ، يعني : لا مشكلة أبدا .

وإليك من كلام النبي(ص) حول ذات الموضوع هذه النكتة . يقول (ص) : [مَنْ مَسَحَ رَأْسَ يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلا لِلَّه ،ِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ] أحمد .

يتيم وشعر وحسنات . ما هو الرابط المعنوي بينها يا ترى ؟. إنه النمو ! . فاليتيم ينمو والشعر ينمو والحسنات تنمو وتزيد . وكما يخشى على الحسنات من السيئات ، وعلى نمو الشعر من الأوساخ والآفات ، كذلك يجب أن يخشى على اليتيم من الإهمال والضياع . فرجل أشعث أغبر قبيح المنظر ، مقراف للذنوب سيئ الخلق ، حاله هذه من حال المجتمع الذي لا يهتم باليتيم . إن كلمات الحديث نفسها تقطر خوفا وجزعا على مصير اليتيم .

قل لي بربك : أين تجد مثل هذه الصورة الحية في غير كلام النبي r الحريص على الأيتام والغيور على حقوقهم ؟ . من غيره r أوتي جوامع الكلم وأسرار العبارة يخاطبنا ، حتى نستولد نحن المعاني من ألفاظها حية نابضة ، تزعج عقولنا فتلهب نفوسنا إلى تطبيق الأمر الشرعي ؟. ومن غير المسلم وفقه الله تعالى إلى أن يطوي كل هذه المعاني العظيمة ، بمسحة واحدة من يده ؟! .

الوجه الرابع : كيف تفوز بجوار النبي r ؟.

لقد كانت نظرة الإسلام إلى مجتمع اليتامى نظرة إيجابية واقعية فاعلة ، لعب فيها عنصر الإيمان وحافز الثواب دورا أساسيا . فهم في المجتمع المسلم ليسوا عالة على المجتمع ولا عبئا على أفراده ، وإنما هم من المنظور الشرعي حسنات مزروعة تنتظر من يحصدها ليفوز بجوار النبي r ورفقته يوم القيامة . يقول النبي r : [ أَنَا وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ ـ السفعة : أثر تغير لون البشرة من المشقة ـ كَهَاتَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَوْمَأَ يَزِيدُ ـ الراوي ـ بِالْوُسْطَى وَالسَّبَّابَة .ِ امْرَأَةٌ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا ـ توفي زوجها فأصبحت أيما لا زوج لها ـ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى يَتَامَاهَا حَتَّى بَانُوا ـ كبروا وتفرقوا ـ أَوْ مَاتُوا ] أبو داود.

حافز الأجر هذا هو الذي جعل الأم الصابرة تتعلق بأطفالها بعد وفاة زوجها في صورة مشرقة من عطف الأمومة على الطفولة . فهجرت الزينة والتبرج ، ونزعت الراحة من نهارها والنوم من ليلها تحوطهم بأنفاسها وتغذيهم بدمها قبل حليبها حتى ذهبت نضارتها لم يهزمها الموت بل اعتبرته جزءا من استمرار الحياة ، فالآن يبدأ دورها .

لم تكتف هذه الأم الطيبة بدور الأمومة ، وقرنت إليه كفالة الأيتام أيضا ، فمنحت ليتاماها بصمودها هذا أمتن عروة يستمسكون بها تغنيهم عن البحث خارجا عمن يأويهم ، ثم شكر النبي r لها ومدحها فجاءت جائزتها مجزية وثوابها مضاعفا . مشهد بليغ يصوره هذا الحديث الشريف ، في رسالة واضحة إلى المجتمع مضمونها :

1- أن الأم أولى باليتامى من أنفسهم .

2- أن الأمومة هي الملاذ الثاني لليتيم بعد الأبوة . فليس بعدها إلا الضياع أو يد محسن . ( أمومة بديلة)

3- إن كان هذا ممكنا في أم مع أولادها لأنهم قطعة منها ، فهو ممكن أيضا مع كل امرأة صالحة تريد القيام بهذه المهمة الشريفة مع أطفال ليسوا منها . مع أجر أكبر وثواب مضاعف حتما .

الوجه الخامس : هل نؤمن بالقرآن ؟ .

مكمن الداء أن البعض منا إذا تناول هذه المعضلة الاجتماعية ، فإنه يتناولها من ناحية نظرية ، وإن تحدث عنها فمن زاوية وعظية ، ولما يستوعب خطورة هذا الشأن . فالقرآن الكريم اعتبر من يدعُّ اليتيم مكذّبا بالإسلام . يقول تعالى : { أرأيت الذي يكذّب بالدين . فذلك الذي يدعُّ اليتيم } الماعون- 1/2 . تُسمى هذه السورة أيضا بسورة التكذيب . وفي بدايتها استفهام فيه تشنيع وفضح وتعجيب من هذا المذكور ، وبيان أنه يقف في دائرة بعيدة عن حقيقة الدين كما يفهم من اسم الإشارة للبعيد : فذلك .

وفي الآيتين السابقتين اتهام مباشر لا التواء فيه ، فكذلك ينبغي أن نعامل كل مقصر في هذا المجال . وقد سعت السورة للدلالة على خطورة دعِّ اليتيم ، أنْ ربطته بالعقيدة . وارجع – وفقك الله – إلى سورة البلد لتجد كيف سبق إطعام اليتيم فيها ، الكينونة مع الذين آمنوا . قال تعالى : { فلا اقتحم العقبة . وما أدراك ما العقبة ؟ . فك رقبة . أو إطعام في يوم ذي مسغبة . يتيما ذا مقربة . أو مسكينا ذا متربة . ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالحق وتواصوا بالمرحمة } البلد – 11/17.

ومعنى يدع اليتيم : يدفعه بعنف عن استيفاء حقوقه . وليس الدَّعُّ إلا كلمة عجيبة اشتملت – بالإضافة إلى التشديد الكائن في مادة الكلمة – على كل معاني الإقصاء والإهمال والشدة والعنف وسائر مظاهر الظلم التي تلحق باليتيم . ومثلها كلمة القهر في سورة الضحى ، بل هي أعجب لما انطوت عليه من ممارسات الضغط النفسي والبدني التي تفترض شخصا فاعلا وآخر مفعولا به ، وهي حبلى بكل المعاني التي تورث الإهانة ونقص الكرامة والشعور بالضعف والنقص ... يدل على هذا أصل الكلمة اللغوي وهو : الأخذ من فوق كما في لسان العرب لابن منظور .

وقد ذكر القرآن الكريم أن الذين يأكلون أموال اليتامى إنما يأكلون نارا في بطونهم. ووجه المناسبة أن الذي يأكل مال اليتيم ظلما ، فإنه يعرض اليتيم بذلك لنار الجوع والفقر ، ولفح الحاجة والمرض ... فما يأكله هو نار ، لأن الحصاد من جنس الزرع .

الوجه السادس : من المسؤول عن دعِّ اليتيم وقهره ؟

نريد في هذا السياق أن نصحح مفهوما خاطئا عن اليتم ، وهو ارتباطه في الأذهان بالظلم والقهر والحرمان النفسي ... فلا نكاد نسمع عن يتيم إلا وتقفز أمامنا صورة طفل ذليل تتقاذفه الأبواب والطرقات . والواقع أن هذه صورة صحيحة ، ولكن ما ليس بصحيح هو عزو سبب ذلك إلى اليتم والحال أنه ليس شرا في ذاته وليس هو المسئول عن هذا الواقع ، وإنما المسئول هو المجتمع ثم المجتمع . عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِي ِّ r قَالَ : [ خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْه .ِ وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ ] ابن ماجة .

إن مظاهر الظلم والقهر والإهمال وكل الاضطرابات النفسية التي تحتل نفوس معظم الأيتام ، لا علاقة لها باليتم أو بفقد النسب ، بل هي من صناعة المجتمع الذي يهمل يتاماه . ولهذا لم يخاطب القرآن الكريم اليتيم لأنه لا دور له في ما حصل له ، بل اليتم قدر من الله تعالى لحكمة يريدها . وإنما انصرف بخطابه إلى المجتمع مباشرة يحمله وزر التفريط في فئة من أبنائه كما في الآيتين السالفتين ، لأن ضمير الخطاب فيهما عائد على الجماعة المسلمة ، كل من موقعه . ونظير ذلك قوله تعالى : { وأن تقوموا لليتامى بالقسط} النساء – 127. وقوله تعالى : {كلا بل لا تكرمون اليتيم } الفجر- 17. وقوله تعالى : {وأما اليتيم فلا تقهر } الضحى- 9... إلخ . واضعا بذلك أسس المعاملات التي تحمي اليتيم من كل أشكال الظلم الاجتماعي والقهر النفسي .

ولفت الشرع الانتباه إلى ظاهرة اليتم أن جعلها الله تعالى محلا لعدة أعمال صالحة . وسببا من أسباب المغفرة ودخول الجنة بإذن الله تعالى . قال r: [ مَنْ قَبَضَ يَتِيمًا مِنْ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لَا يُغْفَرُ لَه ] الترمذي . ولن نكون مبالغين إذا قلنا : إنه مصدر (دواء) نافع في علاج مرض نفسي يشكو منه كثير من الناس وهو: قسوة القلب . ولو صح من الناس العزم على الشفاء من هذا الداء بهذه الوسيلة ، لما بقي على الأرض من يتيم . [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّه rِ قَسْوَةَ قَلْبِهِ فَقَالَ لَه:ُ إِنْ أَرَدْتَ تَلْيِينَ قَلْبِكَ فَأَطْعِمْ الْمِسْكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيم ] أحمد .

نتمنى أن نكون قد توصلنا بهذه الكلمات إلى المسح على هذه الرؤوس الصغيرة التي تشابهت ظروفها كزهور متعانقة في مغرس واحد تنتظر الماء والغذاء . كما نرجو أن تكون رسالة إلى المجتمع واضحة لأنه المسؤول الأول عن يتاماه . لقد خلق الله تعالى الأيتام للحياة ، فكيف يحل لنا وأدهم بالإذلال والإهمال ؟ . وإذا كان سبحانه قد جعل هذه الأغصان الخضراء للثمر ، فكيف نقطعها نحن ونجعلها للحطب ؟‍‍ .

إنه لايصح شرعا ولا طبعا ولا وضعا أن يحرم هؤلاء مرتين . مرة من حنان الأمومة وعطف الأبوة ، وأخرى من رحمة المجتمع ورعايته . نقول هذا ونحن نعلم أن في مجتمعاتنا المسلمة نفوسا رحيمة وقلوبا عطوفة تتلهف لخدمة اليتيم بأن تمسح شعرة على رأسه أو دمعة على خده . ولئن كان التقصير فرديا في هذا الباب ، إلا أنه لن يكون عاما بحال من الأحوال . فالخير باق في الناس إلى يوم القيامة .

ختاما نقول : مهما قلنا أو فعلنا ، فلن ندرك أبدا كيف هو شعور من يكتشف في لحظة أنه بدون أب أو أم ؟ . ولن نعيش أبدا إحساس من أدرك في غفلة من المجتمع ، أنه مجهول الوالدين ؟. ولن نحصي مطلقا كم من الأطفال كتب عليهم ألا يروا آباءهم ؟ . ولكننا قد ننجح إذا صحت منا النية واشتدت الإرادة ، في أن نكون ممن يمسحون دموع هؤلاء الصغار ، ويبلسم جروح الكبار منهم ؟ .

من يشفي جروحي



أحياناً وسط صخب الحياة ..

وسط الهموم و الأحزان ..

وسط الآهات التي تخنق العبرات ..

وسط الجروح و الآلام ..

وسط قسوة الدهور و الأيام ..

::

نمتلئ بالجروح ..

و نحاول خنق العبرات ..

حينها نحتاج لأحد [ يشفي لنا هذه الجروح ]

حينها نشعر برغبة في فك قيد..الألم ..

نحاول بأنفسنا ..

فلا نستطيع .. !

و الغير يساعدونا ..

فلا يستطيعوا ...!!

أُغلقت الأبواب ..

لا أحد يقدر .. لا أحد يستطيع ..

ولكن..!!

بقي .. باب واحد أيها المؤمن..!

باب واحد أيتها المؤمنة ..!!

باب واحد يا صاحب الهم

باب واحد يا صاحبة الأحزان ..!!

باب لم يغلق ..

بيد .. مالك الملك ..

بيد [ الله ] ربي و ربكم ..

بيد ربي من إليه كل حبي ..

بيد .. الله .. المعين .. بيد من عليه نستعين ...

بيد من هدانا إلى الطريق اليقين

بيد الله ..

هل تسمعون ؟

هل تشعرون ؟

هل تفهمون ؟

هل تعلمون ؟

بيد الله

بيد الخالق ..

بيد اللطيف ..

بيد من إليه حُبي ..

بيد الله ربي خالقي ..

أما شعرت يوماً ..

إن هذه الحياة .. بأسرها

أن مصائبنا .. أن همومنا

أن أحزاننا ..كلها ..

نعم كلها ..دون نقصان ابداً ..

كلها .. مجرد .. [ لحظة ] ..

تستشعر فيها ... بكل احساس صادق

بكل نبض من شريان دمك ..

إن كل ما يحدث من [ عند الله ]..

أي أن مصائبنا من انفسنا

ولكن أفراحنا ..[ بيد الله ] ..

إذن من ذا سيشفي الأحزان..!! و يزيلها ..و يمحوها ..!

سوى الله ... ؟

إنه ربي .. الذي وحده يستطيع ..أن يبدل كل همومي و همومكم

كل جروحي و جروكم ..

كل أحزاني و أحزانكم

[ إلى فرح و سعادة ]

متى شاء .. و كيفما شاء ..!

إذن أيها المؤمن أيتها المؤمنة ..

يامن شهد أن لا إله إلا الله..و أن محمد عبده و رسوله ..

كن متشبثاً بأمل من ربك ..

وقبل أن تستعين بنفسك و بالآخرين

[ استعن بالله ]

ثم حاول بيدك بروحك ..

بلمسة الخير الساحرة ..

بقوة إيمانك الشامخة

أن تزيل همومك ..

بعون و مساندة من الله تعالى ...

إذن يامن .. يامن ..

ارتديت ثوب الحزن و الألم

و أطلقت الآهات و الزفرات ..

و نسجت خيوط الجروح و الأحزان ..

كن واثقاً برب .. يشفي الجراح

كن واثقاً برب يعوض عبده الصالح ..

فاصبر ثم اصبر ثم اصبر

اصبروا .. أحبتي في الله ..

تلك الهموم.. تلك الجروح.. تلك الأحزان.. وهذه الآهات ..

تكون خيراً لو [ صبرت و احتسبت ]

و اعلم علماً يقيناً

أن مادام الله.. كفل عبداً ..

عليه أن يصبر و يحتسب أجره ..

كل ذلك الكم .. من الأحزان ..

تزول بثقة و أمل بالله تعالى ..برضا و قناعة

كن واثقاً.. يامن تقرأ عباراتي ..

إنك ستشعر براحة تامة إذا رضيت و صبرت ..

و ردد

::
و من يشفي جروحي سوى مالك روحي..!

الشباب و الصيف

أرسل الموضوع : الأخت : نجاة
علاقة خاصة تلك التي تربط الشباب بالصيف، إنها حميمية تتوافق وتتناغم مع طبيعة الشباب التي تتسم بالحيوية والحركة، وهدير الأحلام، وعصف الطموحات.
إن الصيف ليمثل حلقة من أهم حلقات اهتمام الشباب اللا محدودة، لذا كان من الطبيعي أن يحظى هذا الفصل بحيز كبير من الاهتمام، يتفق مع الأصل العام الذي لا تختلف عليه الأقلام، من ضرورة العناية بقضايا الشباب بصفة عامة؛ هذه الضرورة تلزمنا برسم الخارطة الصيفية للشباب، حتى ينعموا بصيف أمثل، ويحصلوا الفوائد الجمة بجميع صورها، وتتحقق أحلامهم وأهدافهم في إطار الانضباط بشرع الله.
الصيف في حس الشباب:
ماذا يعني الصيف بالنسبة إلى الشباب؟ هذا السؤال تختلف الإجابة عليه من واقع شاب لآخر، أو على وجه الدقة من أحلام شاب لآخر، فقد تتماثل أعمارهم، وتتشابه أحوالهم، لكنهم قد اختلفت أحلامهم، تلك الأحلام التي تعكس ملامح شخصية الشاب، وميزانًا توزن به شخصيته، ومرآة نرى من خلالها فكرهَ وآفاقه، إن هذه الأحلام إنما تصنف الشباب: ((مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ)) [آل عمران:152]، وتتزيل من خلالها هموم في قلوبهم بين من: (كانت الآخرة همه)، وبين من: (كانت الدنيا همه)، وتختلف محصلتها إلى نتيجتين: ((كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها))[رواه مسلم]، إنها تعكس ذات الأمنيات التي تسري في وجدان الناس، مابين متمن: ((يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ)) [البقرة:200]، وبين متمن: ((يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) [البقرة:201]، ترى ما هي أحلامهم؟
حلم الكواسر:
(زمجر الأسد المتربص بالفريسة، وكشر عن أنيابه، وهم بالانقضاض السريع كيما يلتهمها وتخمد نار غريزته، لم يبال بمن وكيف يفترس، إن نداء الغريزة أقوى لديه من أي ضابط).
وإني لأرى صديقنا الشاب يستشرف بداية الصيف، حتى تحين اللحظة المرتقبة فينشط من عقاله، وينطلق انطلاقته العمياء، المهم أن ينطلق، ويروي غرائزه، وعندما ننتحدث عن الغرائز فإن مقصودنا يتخطى ما يتبادر إلى ذهن القاريء من حصرها في الجنس - وإن كان داخلًا فيه - وإنما نعني ترك العنان للنفس، والسعي في تلبية حاجاتها دون قيود. فإذا أمرت بالسفر المحرم إلى بلاد الفسق، فالأمر لها، وإن أمرت باللهو في المراقص والملاهي، فالأمر لها، وإذا أمرت بمرافقة أصدقاء السوء إلى شواطيء العراة، فالأمر لها، وإن أمرت بقضاء السهرات في ألوان الترفيه الذي يقترن بتضييع الصلوات والواجبات، فالأمر لها.
إنه ينطلق كالريح بعصابة على عينيه، لا يبالي بم يصطدم، ولا يبالي بأي موضع وطئت قدماه، سينطلق غير عابيء، فسل أهله عن حاله، فأن أجابوك قالوا:
لا تسألـوني عنه إنـه طـارا مضى وأشعل في أعماقي النارا
لا تسألـوني عنه حين ودّعني شممت في قوله غِشًا وأسرارا
أين الضمير الإيماني؟ أين مراقبة الله؟ أين الانقياد لدين الله؟ أين تقوى الله؟ أين ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ))[الحشر:18] ألم تقرع سمعك؟، وأين ((فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ)) [لقمان:33]؟ألم تحرك قلبك؟ أألهتك اللذائذ عن دار الخلود، ولعب بعقلك طول الأمل:
جد الزمان وأنت تلعب والعمر لا في شيء يذهب
كم كم تقول غدًا أتوب غدًا غدًا والموت أقرب
أيها الكاسر: أرثيك أم أعزيك؟ أهجوك؟ لا بل سأدعوك، ثم أرجوك: ((فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ)) [الذاريات:50].
حلم العصفور:
(رشيق هو، وديع هو، يروح ويغدو، يلتقط الحب بمنقاره الصغير، يرفرف بجناحيه في الهواء، فيبدو حفيفهما كضحكات المرح الغامر، يتراقص ويلهو، أحلامه محصورة، رؤاه مقصورة، همه لا يتعدى لهوه، لأنه عصفوري العقل والمنطق).
صديقنا لا يحب الشطط، ويخاف من الله جل في علاه، ويخشى الوقوع فيما يغضب الله، لكنه ذو عقل عصفوري، على أعتاب الصيف يرفرف سعيدًا بفتح باب القفص، يريد أن يحلق، يريد أن يدلل نفسه، ويروح عنها، ويهدهدها كطفل في مهده، يكسر عندها حدة ما أصابهها من ملل، ولكن بما أباح الله تعالى، سيحلق في سماء الترفيه المباح، لأنه عصفوري العقل، ولكني أراه وديعًا كذلك.
جميل أن يروح الإنسان عن نفسه، بل هذا مما يريده الإسلام للنفس البشرية التي تأسن:
إني رأيتُ وقــوفَ المـاءِ يفسـدهُ إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الغابِ ما افترست والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يُصب
والشمسُ لو وقفتْ في الفُلكِ دائمـةً لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَـرَبِ
والبدرُ لـولا أفـولٌ منه مـا نظرتْ إليه في كلِّ حينٍ عَـيـنُ مُرتَقِـبِ
وها هي السيدة عائشة تذكر طرفًا من جانب اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بالترفيه والترويح عن النفس، فتقول: (رأيتُ النبَّي صلى الله عليه وسلم يُسترني بِرِدِائِه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد حتى أكونَ أنا الذي أسأم، فاقدروا قَدْرَ الجاريةِ الحديثةِ السنِّ الحريصةِ على اللهو) [صححه الألباني]، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني أرسلت بحنيفية سمحة)) [صححه الألباني].
نعم إن ديننا لا يضيق ولا يعسر على أحد، بل جاء بما يحقق السعادة في الدارين، ليس فيه تبتل ولا رهبانية، وإن منع شيئًا فيمنع لصالح العباد، فهو أعلم بما ينفعهم وما يضرهم، إنه دين يريد لحياتنا الجمال والبشر والسرور، فأنعم أيها الشاب بالتحليق في سماء الرفاهية المباحة، ولكن:
لا تكن عصفوري العقل، لا تحصر اهتماماتك كلها في هذا الجانب، فالحياة مليئة بغير ذلك، لا تنس اغتنام الأوقات، وأخذ نصيبك من حفظ كتاب الله، وتعلم أحكام دينك، ولا تنس أن تضيف لرصيدك العلمي والمهاري الجديدَ، لا تغفل عن الدورات، و(الكورسات) المفيدة كالحاسب الآلي، واللغات ونحوه.
إنما أنت كما قال الحسن: (يابن آدم إنما أنت أيام مجموعة، كلما ذهب يوم، ذهب بعضك) [جامع العلوم والحكم، (1/382)]، أيها العصفور: كلما هممت بتوجيه اللوم إليك لم أستطع، ومع ذلك لا أستطيع أن أخفي ابتسامتي، لأنك بالفعل وديع، لكنني لن أخفي عنك نصحي أيضًا، أنت لا تحب الخسارة، ولكنني أحب لك الربح، دع روحك كما هي روح عصفور، ولكن فكر بعقل إنسان راشد، فلا تكن عصفوري العقل.
حلم نملة:
(أيتها النملة النشيطة: ها قد أتاك الصيف، فشمرت عن ساعد الجد، وسعيت بطبيعتك الجادة العملية، تجمعين قوتك من خلال عمل دءوب، ليكون لك ذخرًا في الشتاء، أنت كبيرة في عيني، لكن عزيزتي لا تنسي نفسك في غمرة العمل).
صديقنا جادٌ جدًا في حياته، عمري العزم، لا يركن إلى الراحة والكسل والبطالة، تراه مجتهدًا في دراسته، فإذا ما أتاه الصيف، استأنف البذل، وانتظم في عمل يتكسب منه، هل لأنه يود أن يرفع عن كاهل أهله أعباء نفقته في الصيف؟ ربما، أم ليجمع ما يلزمه من نفقة في العام الدراسي المقبل؟ ربما، أم لأنه يحب العمل حتى ولو كان ميسور الحال؟ ربما، وعلى كلٍ فألف تحية له، إن هذه الروح هي التي تبنى بها الحضارات والأمم، إنها روح المثابرة والجدية والعزيمة والتحدي، إنها روح يترنم صاحبها:
لتشتكين يا صبر من صبري وليعجبن الأنام من أمري
إني عزمت ناشرًا شراعي محدقًا في الآفاق كالصقر
ودعت أنسي بالركون هانئا أقارع خطبي بقية العمر
إن العمل والتكسب من نهج الأنبياء، فها هو النبي صلى الله عليه وسلم يقرر هذه الحقيقة بقوله: ((ما بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم))، فقال أصحابه : وأنت؟ فقال : ((نعم، كنت أرعى على قراريط لأهل مكة))[رواه البخاري]، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم أيضًا في التجارة، وحث على العمل: ((ما أكل أحد طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده))[رواه البخاري]، وأخبر كذلك في نفس الحديث أن ذلك من هدي الأنبياء فقال: ((وإن نبي الله داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده))[رواه البخاري]، وقال في صحيح مسلم ((كان زكرياء نجارًا))، ولكن:
لا تنس أنك إنسان لا نملة، إنك بحاجة إلى شيء من الزاد الروحي، والصفاء الذهني، والاستجمام النفسي، إنك بحاجة إلى التفاعل مع حقيقة كونك عبدًا مسلمًا، فلا تحرم نفسك من التقلب في رياض العبودية، لتصفو نفسك وترتقي، ولا تهمل كذلك جانب الترفيه والترويح عن النفس.
يا شبيه النملة: نلت إعجابي وتقديري، ويريني عزمك تقصيري، أتمنى للكثيرين همًا مثل همك، وعزمًا مثل عزمك، لكن إن كنت قد ذكرتني بعزم النملة، فلن تنسيني تلك الجملة: أنت لست نملة، لا تنس التسبيح، وشيئًا من الترويح. لك مني ألف تحية وسلام.
حلم الهدهد السليماني:
(ليس كأي هدهد، غاب عن مجلس سيده، فتوعده، فلما عاد أعرب عن همه الذي يحمله، قال:((أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ. وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ)) [سبأ:22-24]،ثم أوضح حلمه الذي يراوده: ((أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ)) [سبأ:25]، ما أعجبه من هدهد حريص على رفعة الدين ونصرته، يضرب بجناحيه أميالًا وأميالًا لخدمة دينه ونشر دعوته، أتمنى أن يتوازى جناحاه في رحلة الطيران).
صديقنا نفسه لنصرة الدين تواقة، ولنشر الخير مشتاقة، الصيف عنده يعني الانطلاق، ليملأ بدعوة الحق الآفاق، ليس لديه حظ من الملل، فالفتى قد انشغل بأمر جلل، إذا ما جن ليله قام، وإذا ما بزغ الفجر صام، بكتاب الله يترنم، وبالتدبر يتنعم، تراه مع الخلق باسمًا، ناصحًا ومعلمًا، برفق يأخذ بأيديهم، إلى طريق الخير يرشدهم ويهديهم، نبراسه: ((وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)) [فصلت:33]، ومسلكه: ((ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ)) [النحل:125]، وسبيله: ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [يوسف:108]، يحمل في صدره قلب مؤمن آل فرعون الشفوق: ((وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ)) [غافر:40]، إنه من أعلام الرجال صناع الحياة، من أقمار الليالي منار الهداة، نحييه من سويداء القلب.
أيها الهدهد السليماني:
ما من شيء أعقب عليه، وهل هناك أسمى مما تقوم به، لكنك لن تعدم مني نصحًا أنتفع أنا به، التوازن التوازن، اجعلها شعارًا لك في الحياة، وازن بين الواجبات، لا يطغين جانب على آخر لديك، وزع اهتماماتك، قسم وقتك، ((وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا)) [القصص:77].
يا أحلام الشباب:
تهذبي، تطيبي، تمهلي، تعقلي، تريثي، استبشري، حلقي، في جو صحو وانعمي، انطلقي لكن لا تشردي.
أيها الصيف:
لياليك خلابة، نسماتك نشابة، سيكتب عنك القلم مبديًا أسبابه، يريد أن يجملك ويهديك أحبابه.

معايير اختيار الزوجة ، و وصية أم لابنتها ليلة زفافها

يقول الأستاذ الدكتور أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر السابق:
اختيار كل من الزوجين للآخر له معايير وأسس ينهض عليها، وهي :
ـ الدين
:
في مقدمة هذه المعايير والأسس الدين وما يوجه إليه من خلق حسن يعتبر أول معيار، وأهم أساس من أسس اختيار كل من الزوجين للآخر، فمراعاة الرجل للمرأة التي تكون ذات دين وخلق أمر ضروري، لأن ذات الدين والخلق هي التي تعين زوجها على دينه ودنياه وآخرته، وتصون شرفها وعفافها وتحفظ على زوجها كرامته فيأمن معها، ويسكن إليها، وتشرق بينهما المودة والرحمة، وقد أرشد الرسول ـ صلوات الله وسلامه عليه – إلى مراعاة الدين ، وبين أن مطالب الناس تلح على اختيار ذات المال والحسب والجمال، ويقدمون هذه الأمور على أهم المطالب كلها وهو الدين، فذكر الرسول صلى الله عليه وسلم تلك المطالب؛ موضحًا أهمها وحاثًا عليها في صيغة الأمر بالظفر والفوز بمن تتصف به، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك
".
وكما أن الدين معيار وأساس في اختيار الرجل لزوجته، فإنه كذلك بالنسبة لاختيار المرأة للرجل ، فعن أبي حاتم المزني – رضي الله عنه – عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد " وفي رواية : " وفساد عريض
".

ـ الحسب والأصل:

ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر: الأصل والحسب، فقد أمرنا الإسلام بأن نتخير لنطفنا وأن نقصد الأصل لأن الناس معادن. واشترط الإمام الغزالي أن تكون الزوجة نسيبة، أي تكون من أهل بيت الدين والصلاح، لأنها ستربى بناتها وبنيها، فإذا لم تكن مؤدبة لم تحسن التأديب والتربية، وكذلك الحال بالنسبة للرجل. ولقد أوصى عثمان بن أبي العاص الثقفي أولاده في تخير النطف فقال: "يا بني الناكح مغترس فلينظر امرؤ حيث يضع غرسه والعرق السوء قلما ينجب فتخيروا ولو بعد حين" ،، وسئل سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما حق الولد على أبيه؟ فأجاب بقوله: أن ينتقي أمه، ويحسن اسمه، ويعلمه القرآن. وللأصل أو الحسب أثره في تكوين الأسرة الناشئة بعد ذلك ، حيث يترعرع الأبناء وتنمو أخلاقهم وعاداتهم في ظلال الحياة التي نشأوا فيها وتربوا على آدابها
.
ـ المال:

ومن المعايير التي قد يراعيها كثير من الناس رغبة الرجل في الزواج من امرأة غنية ، ورغبة المرأة في الزوج من رجل غني، وقد ينسى أو يتناسى كل من الطرفين قيمة الدين وأهميته في بناء الأسرة وينظرون إلى المال وحده، بل ربما أخفت رغبتهم في المال أشياء كثيرة، كان من الواجب مراعاتها ، وربما تزداد الرغبة في المال واعتباره معيارًا لدى كثير من الأسر في هذه الآونة الأخيرة ، التي ارتفعت فيها الأسعار؛ وارتفع مستوى المعيشة؛ وتباهى الناس وغالوا في الأثاث والرياش ؛ وتفاخروا بالمال ؛ وألهاهم التكاثر عن أصول الاختيار الحقيقية، والمعايير المهمة وعلى رأسها "الدين والخلق" .
ـ الجمال:

ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر الجمال ، ولكن يشترط ألا يتعارض الجمال مع الدين، فإذا تعارض بأن كانت الجميلة ليست ذات دين وخلق فلا اعتداد بهذا الجمال. ونلاحظ في الحديث الذي قال فيه الرسول صلوات الله وسلامه عليه : "تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" أنه اقتصر على هذه الأمور دون غيرها كأن تكون الزوجة بكرًا، أو ولودًا، أو ذكية، ونحو ذلك، لأن هذه الأمور التي ذكرت هي التي اعتاد كثير من الناس اعتيادها في الزواج وطمعوا في تحقيقها وتقديمها على غيرها كما جرت عادتهم بقصد هذه الخصال الأربع وتأخير الدين فبين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ما ينبغي أن يظفروا به في قوله: "فاظفر بذات الدين تربت يداك". ومع هذا إنَّ مطلب الدين لا مانع أن يجتمع معه المال أو غيره من الجمال والحسب وغير ذلك، أما مراعاة المال وحده دون الدين فهذا ما نهى عنه الإسلام وحذَّر منه ، حيث قال عليه الصلاة والسلام: " لا تزوجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تزوجوهن لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين ، ولأمة ـ جارية ـ سوداء ذات دين أفضل
".
ـ الأبكار
:
ومن معايير اختيار الزوجين: زواج الرجل بالمرأة البكر التي لم يسبق لها الزواج من قبل. وقد ورد في تفضيل الأبكار على غيرهن حديث: "عليكم بالأبكار، فإنهم أعذب أفواها وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير" ومعنى كونهن أعذب أفواهًا: أطيب حديثًا وقولا، وأنتق أرحامًا أي: أكثر أولادًا. وعندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم جابرًاـ رضي الله عنه ـ: " هل تزوجت ؟ فقال جابر: نعم يا رسول الله ، قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: بل ثيبًا، قال: فهلا بكرًا تلاعبها وتلاعبك؟
"
ـ الودود والولود:

ومن معايير اختيار الزوجين كون المرأة ودوداً ولودًا، وقد دعا الإسلام إلى الزواج من الودود والولود؛ لأن ذات الود تحافظ على العشرة والألفة، واستبقاء المودة، ولأن الولود يتحقق معها الغاية من الزواج بالسكن والاستقرار والإنجاب والحفاظ على النوع الإنساني.ولقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد خطب امرأة عقيمًا، فقال للرسول صلى الله عليه وسلم إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب إلا أنها لا تلد أفأتزوجها ؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة فقال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم". ويمكن معرفة كونها ودودا بسؤال من خالطوها وعاشروها عن قرب ، كما يمكن معرفة كون البكر ولودًا بأقاربها. وما يطلب من هذه الأوصاف وغيرها في المرأة يطلب أيضًا في الرجل، فيختار أهل المرأة لابنتهم الرجل الذي يكون على خلق فاضل، ويكون ودودًا ومنجبًا غير عقيم، فلئن كان خطاب الشارع للرجل، فإن النساء شقائق الرجال في التشريع
.
ـ العقل
:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر: العقل فيختار الرجل والمرأة ذات العقل، ويبتعد عن المرأة الحمقاء، لأن ذات العقل تقوم العشرة معها، وتسعد الحياة بها وطبع المرأة ينتقل إلى أبنائها، فإن كانت ذات عقل ونباهة وذكاء تصرفت في حياتها من منطق عقلها وكان لهذا التصرف صداه وأثره على الأبناء، وإن كانت حمقاء كان العكس، وقد قيل: "اجتنب الحمقاء فإن ولدها ضياع وصحبتها بلاء
".
ـ الاغتراب
:
ومن معايير اختيار كل من الزوجين للآخر أن تكون المرأة غير ذات قرابة قريبة ، فإن غير القريبة يكون ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا ، أي تزوجوا المرأة البعيدة التي ليست ذات قرابة منكم كيلا يضعف الأبناء
.
قال ابن قدامة: " ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها". وذات القرابة القريبة قد يأتي الولد منها غير سليم البدن فقد يتعرض لبعض العاهات الوراثية وقد جاء في علم الوراثة ما يفيد مجئ الولد ضعيفا في جسده وفي ذكائه إذا كان الزواج من ذات قرابة قريبة
.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أوصت أُمامة بنت الحارث زوجة عوف المحلّم الشيباني إبنتها ليلة زفافها قائلة :

بنيتي . . فارقتِ بَيتَكِ الذي فيه ولدتِ . . وعِشَكِ الذي فيه دَرَجتِ . . إلى رجلٍ لم تعرِفيه . . وقرينٍ لم تألَفيه ومنزلٍ لم تدخليه . . وفِراشٍ لم تقربيه . . فأصبح بمُلكهِ عليكِ رقيباً و مليكاً . . . فكوني له » أرضاً « يكن لكِ » سماءً « و كوني له » مِهاداً « يكن لكِ » عِمادا ً« و كوني له » أمة ً « . . . يكن لكِ » عبدا ً « . . .
بنيتي . . . احفظي لهُ كلَ الخصال التي تُمَكِنُكِ من الاستمرار معه في تثبيت دعائم عِشكما . . . فكلما زادت » قشاتُ « مساهمتكِ . . . كلما زادت متانةُ منزلِكِ . . . وتماسكت جدرانهُ و أرجاؤه أمام الزوابع و العواصف ! !
بنيتي . . . إخشعي له بعد الله } ولو أمر » ربي « أن يسجد بشر لبشر لأمر الزوجة أن تسجد لزوجها { أحسني السمعَ له . . .والطاعةَ لأوامره . . . مالم تكن في معصيةْ . . . أشدُ ما تكونين له » إعظاما ً« . . . أشدُ ما يكون لكِ » إكراما ً« . . . وأشدُ ما تكونين له » موافَقة ً« . . . أطولُ ما تكونين له » مُرافَقة ً « تفقدي موضعَ » عينيه « فلا تقع عينهُ منكِ على قبيح . . . وتفقدي موضعَ » أنفه « فلا يشُم منكِ إلا أطيبَ عِطرٍ و ريح . . . لاتُلِحي عليه » فيكرهُك ِ « . . . ولاتَبْعُدي عنه » فينساكِ « . . . إن دنا منكِ » فاقرَبي منه « . . . وان نأيَ عنك ِ » فابعُدي عنه «
بنيتي . . . احرصي على وقتِ طعامهِ و شرابهِ و منامهِ . . . فالجوع » ملهبةٌ « لمشاعره . . . والعطشُ » انقباضٌ « لغرائزه . . . والنوم » لحظاتٌ « لهدوئه و راحته و مسرته ! ! عودي الأطفالَ مهابةَ و احترام الكبار . . و احترسي لمالهِ . . فهو كنزُ الحياة . . وترفعاً عن مذلة السؤال . . . احترمي أهلهْ و أقرباؤه . . . فهو من شجرة لها جذور و فروع و أغصان . . . أحسني التدبير و تعودي الحرص و التوفير و حُسن التكريم ! !
بنيتي . . . لا تَعصي له أمراً و لا تُفشي له سراً . . . فإنكِ إن خالفتِ أمرهُ أوغرت ِ » صدرهْ « . . . وإن أفشيتِ سره لم تأمني » غدرهْ « . . . إياكِ و الفرح بين يديه إن كان مهتماً . . . و الكآبةَ إن كان فَرِحاً ! ! إياكِ أن تعملي في السر شيئاً » تستحي « منه في » العَلَنْ « . . . إياكِ و الوعود الكاذبة . . . واحذري صغائرَ الأمور . . . فالبعوضةُ تدمي مقلةَ الأسدِ . . . واحرصي من الأخطاءِ لأنها تؤدي لأوخم العواقب . . . وأعقد المشاكل . .
وأخيراً . . . . . كوني لَبِنة ً صالحة و قوية في محيط ِ مملكَتِكْ و حديقَةِ أسرتِك ْ . . . فالتي تهُز السريرَ بيمينها . . . . . تهُز العالمَ بيسارها . . . . .

العاشق المسكين وقفة مع النفس بيت الداء الكوسة خبر عاجل الشعب المطحون
دمعة يتيم من يشفي جروحي الشباب و الصيف معايير اختيار الزوجة عذراً أطفال فلسطين الامتحان الحقيقي